محمد بن جرير الطبري

42

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

على كفره به ومعصيته إياه بعد تثبيته حجته عليه برسله وأدلته ، حكيما في تدبيره فيهم ما دبره . القول في تأويل قوله تعالى : * ( لكن الله يشهد بما أنزل إليك أنزله بعلمه والملائكة يشهدون وكفى بالله شهيدا ) * . . يعني بذلك جل ثناؤه : إن يكفر بالذي أوحينا إليك يا محمد اليهود الذين سألوك أن تنزل عليهم كتابا من السماء ، وقالوا لك : ما أنزل الله على بشر من شئ فكذبوك ، فقد كذبوا ما الامر ، كما قالوا : لكن الله يشهد بتنزيله إليك ما أنزله من كتابه ووحيه ، أنزل ذلك إليك بعلم منه بأنك خيرته من خلقه وصفيه من عباده ، ويشهد لك بذلك ملائكته ، فلا يحزنك تكذيب من كذبك ، وخلاف من خالفك . وكفى بالله شهيدا يقول : وحسبك بالله شاهدا على صدقك دون ما سواه من خلقه ، فإنه إذا شهد لك بالصدق ربك لم يضرك تكذيب من كذبك . وقد قيل : إن هذه الآية نزلت في قوم من اليهود دعاهم النبي ( ص ) إلى أتباعه ، وأخبرهم أنهم يعلمون حقيقة نبوته ، فجحدوا نبوته وأنكروا معرفته . ذكر الخبر بذلك : حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا يونس ، عن محمد بن إسحاق ، قال : ثني محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت ، قال : ثني سعيد بن جبير ، أو عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : دخل على رسول الله ( ص ) جماعة من يهود ، فقال لهم : إني والله أعلم أنكم لتعلمون أنى رسول الله فقالوا : ما نعلم ذلك . فأنزل الله : لكن الله يشهد بما أنزل إليك أنزله بعلمه والملائكة يشهدون وكفى بالله شهيدا . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، قال : ثني ابن إسحاق ، قال : ثني محمد بن أبي محمد ، عن عكرمة وسعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : دخلت على رسول الله ( ص ) عصابة من اليهود ، ثم ذكر نحوه . حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : لكن الله يشهد بما أنزل إليك أنزله بعلمه والملائكة يشهدون وكفى بالله شهيدا شهود والله غير متهمة . القول في تأويل قوله تعالى : * ( إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله قد ضلوا ضلالا بعيدا ) * . .